الثعلبي

57

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ثمّ أتيت بإنائين أحدهما اللبن والآخر خمرة فقيل لي : اشرب أيهما شئت ، فأخذت اللبن فشربته . فقال لي جبرئيل : أصبت الفطرة أنت وأمتك ، أما إنك لو أخذت الخمر لخمرت أمتك من بعدك قال : ثمّ سار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار معه جبرئيل فأتى على قوم يزرعون ويحصدون في يوم واحد ، كلما حصدوا عاد كما كان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء المهاجرون في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة سبعمائة ضعف ، وما انفقوا من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين . قال : ثمّ أتى على قوم يرضخ رؤسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيئاً . قال : ماهؤلاء يا جبرئيل ؟ قال : هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة . ثمّ أتى على قوم إقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع فيسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع ، والزقوم قد صف جهنم وحجارتها فقال : ماهؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله " * ( وما ربك بظلام للعبيد ) * ) ثمّ أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضيج طيب ولحم آخر خبيث ، فجعلوا يأكلون الخبيث ويدعون النضيج الطيب ، قال : ماهؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هذا الرجل من يكون عنده المرأة حلالاً طيباً فأتى امرأة خبيثة فيبيت معها حتّى يصبح ، فالمرأة تقوم من عند زوجها حلالاً طيباً فتأتي الرجل الخبيث فتبيت معه حتّى تصبح ، ثمّ أتى على ( امرأة ) في الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء آخر إلا فتتّه . فقال : ما هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا مثل أمتك يقعدون على الطريق فيقطعون بمثلاً " * ( ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) * ) الآية ثمّ أتى على رجل جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال : ما هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا الرجل من أمتك عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها وهو يزيد عليها ، ثمّ أتى على قوم يقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد ، كلما قرضت عادت كما كانت . قال : ما هؤلاء يا جبرئيل ؟ قال هؤلاء خطباء الفتنة ، ثمّ أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع . قال : ما هذا ؟ قال : هذا الرجل من أمتك يتكلم الكلمة العظيمة ثمّ يندم عليها ولا يستطيع أن يردها . قال : ثمّ أتى واد فوجد ريحاً طيبة باردة وصوتاً . قال : ما هذه الريح الطيبة وما هذا الصوت ؟ قال : هذا صوت الجنة ، فقال : ربّ أرني بما وعدتني فقد كثر غُرَفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي ولبني وخمري ومائي ، فأتني بما وعدتني . فقال : لك كل مؤمن ومؤمنة من آمن بي وبرسلي